Saturday, June 27, 2009

البنغالي وما ادراك ما البنغالي

ليس بمقدور الإنسان الخليجي أن يستغني عن الإنسان البنغالي.

فالبنغالي هو الذي يقوم بتنظيف شوارع الخليجي,

و يقوم كذلك بالتخلص من قاذوراته.

كذلك, الإنسان البنغالي يخدم الخليجي في مكان العمل,

فهو يفتح الأبواب, و يحضر الشاي,

و ينقل الأوراق من إدارة إلى أخرى.

و البنغالي كذلك, يحرس بيت الخليجي,

و كذلك شاليهه.

كما إنه يقوم بغسل سيارته و يوصل ابنائه من و إلى المدارس



و لكن هناك أمور أخرى يستفيد منها الخليجي كثيرا,

و لكنه لا يعلم أن الفضل إليها يعود إلى بني بنغال


فالخليجي عندما يقوم بعملية الليزك, لا يعرف أن مكتشف الليزك بنغالي

و عندما يتصفح اليوتيوب, لا يعرف أن مؤسس اليو تيوب بنغالي

و عندما يقود الطيار الخليجي طائرته الحربية, لا يعرف أن معدن الطائرة إخترعه بنغالي

و عندما يستمتع بالفيلم الذي اشتراه من بنغالي بنص دينار عن طريق أحدث سماعات بوز, لا يعرف أن بوز بنغالي

و عندما يبني العمارات الشاهقة في بلده, لا يعلم أن الذي طور طريقة البناء العالي الحديثة هو بنغالي

و عندما يذهب إلى العيادة لكي ينجب طفلا, لا يعرف أن من رواد عملية اطفال الأنابيب هو بنغالي

هذه هي إنجازات بنو بنغال.

فما هي إنجازاتك

يا ايها الخليجي؟


مطور للمعادن التي تصنع منها الطائرات المدنية و الحربية و مكوك الفضاء
---------------------------------------------------------------


مكتشف طريقة لتنقية المياه من الأرسنيك السام
---------------------------------------------------------------


اخترع نوع من انواع الليزر و الذي يستخدم حديثا في عمليات الليزك
---------------------------------------------------------------


مؤسس اشهر شركة سماعات في العالم, بوز
---------------------------------------------------------------


له اكتشافات في ميكانيكا الكم, و قد سمي الجزيء 'بوزون' على إسمه
---------------------------------------------------------------



استخلص مادة لعلاج داء الليشمانيات الطفيلي
---------------------------------------------------------------



مؤسس موقع يو تيوب
---------------------------------------------------------------



مصمم عمارة سيرز في شيكاغو و التي كانت الأعلى في العالم إلى أن تم بناء ابراج باتروناس في ماليزيا


---------------------------------------------------------------



مؤسس معادلة مهالانوبس, و التي تستخدم في مجال الإحصاء
---------------------------------------------------------------


من أوائل من قاموا بدراسة طبقات الجو العليا. كما عمل مع الفيزيائية ماري كوري في مجال الإشعاع
---------------------------------------------------------------


ثاني طبيب يقوم بعملية ناجحة لأطفال الأنابيب
---------------------------------------------------------------


له مساهمات مهمة في مجالات النظرية النسبية
---------------------------------------------------------------

مكتشف معادلة ساها, و التي تستخدم في معرفة مكونات النجوم
---------------------------------------------------------------

له مساهمات في نظرية الأوتار الفلكية

Thursday, June 25, 2009

حكمة الحياة

سافر ثلاثة من الشباب إلى دولة بعيدة لأمرٍ ما، وهناك رتعوا ولعبوا.. وكان سكنهم في عمارة تتكون من 75 طابقاً.. ولم يجدوا سكناً إلاَّ في الدور الخامس والسبعين.
قال لهم موظف الاستقبال: نحن في هذه البلاد لدينا نظام فالمصاعد مبرمجة على أن تغلق أبوابها تلقائياً عند الساعة (10) ليلاً، فلا بد أن يكون حضوركم قبل هذا الموعد.. لأنها لو أغلقت لا تستطيع قوة أن تفتحها، فالكمبيوتر الذي يتحكم فيها في مبنىً بعيدٍ عنا! مفهوم؟! قالوا: مفهوم .

وفي اليوم الأول.. خرجوا للنزهة.. وقبل العاشرة كانوا في سكنهم لكن ما حدث بعد ذلك أنهم في اليوم التالي تأخروا إلى العاشرة وخمس دقائق وجاءوا بأقصى سرعتهم كي يدركوا المصاعد لكن هيهات!! أغلقت المصاعد أبوابها! توسلوا وكادوا يبكون! دون جدوى.

فأجمعوا أمرهم على أن يصعدوا إلى غرفتهم عبر (السلالم- الدرج) مشياً على الأقدام!.. قال قائل منهم: أقترح عليكم أمراً؟
قالوا: قل قال: أقترح أن كل واحدٍ منا يقص علينا قصة مدتها مدة الصعود في (25) طابقاً.. ثم الذي يليه، ثم الذي يليه حتى نصل إلى الغرفة
قالوا: نعم الرأي.. توكل على الله أنت وابدأ
قال: أما أنا فسأعطيكم من الطرائف والنكت ما يجعل بطونكم تتقطع من كثرة الضحك! قالوا هذا ما نريد.. وفعلاً حدَّثهم بهذه الطرائف حتى أصبحوا كالمجانين.. ترتج العمارة لضحكهم.

ثم.. بدأ دور الثاني فقال: أما أنا فعندي لكم قصصٌ لكنها جادة قليلاً.. فوافقوا.. فاستلمهم مسيرة خمسة وعشرين طابقاً أخرى.
ثم الثالث.. قال لهم: لكني أنا ليس لكم عندي إلاَّ قصصا مليئة بالنكد والهمِّ والغمِّ.. فقد سمعتم النكت.. والجد.. قالوا: قل.. أصلح الله الأمير!! حتى نصل ونحن في أشد الشوق للنوم
فبدأ يعطيهم من قصص النكد ما ينغص عيش الملوك! فلما وصلوا إلى باب الغرفة كان التعب قد بلغ بهم كل مبلغ.. قال: وأعظم قصة نكد في حياتي.. أن مفتاح الغرفة نسيناه لدى موظف الاستقبال في الدور الأرضي! فأغمي عليهم.

.

.

.
نعم فيها عبر
الشاب - منا- يلهو ويلعب ، وينكت ويرتكب الحماقات ، في السنوات الخمس والعشرين من حياته.. سنواتٍ هي أجمل سنين العمر.. فلا يشغلها بطاعة ولا بعقل
ثم.. يبدأ الجد في الخمس والعشرين الثانية.. تزوج.. ورزق بأولاد.. واشتغل بطلب الرزق وانهمك في الحياة.. حتى بلغ الخمسين.

ثم في الخمس والعشرين الأخيرة من حياته – وأعمار أمتي بين الستين والسبعين وأقلهم من يجوز ذلك كما في الحديث- بدأ النكد.. تعتريه الأمراض.. والتنقل بين المستشفيات وإنفاق الأموال على العلاج... وهمِّ الأولاد... فهذه طلقها زوجها.. وذلك بينه وبين إخوته مشاكل كبيرة وخصومات بين الزوجات ،تحتاج تدخل هذا الأب ، وتراكمت عليه الديون التي تخبط فيها من أجل إسعاد أسرته ،فلا هم الذين سعدوا ولا هو الذي ارتاح من هم الدَّين
حتى إذا جاء الموت.. تذكر أن المفتاح.. مفتاح الجنة.. كان قد نسيه في الخمس والعشرين الأولى من حياته.. فجاء إلى الله مفلساً.. "ربِ ارجعون.." ويتحسر ويعض على يديه "لو أن الله هداني لكنت من المتقين" ويصرخ "لو أن لي كرة.." فيجاب "{بَلَى قَدْ جَاءتْكَ آيَاتِي فَكَذَّبْتَ بِهَا وَاسْتَكْبَرْتَ وَكُنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ }.

جعلني انا ومن قراء هذا الموضوع من الفرحين بلقاء ربنا ويحسن خاتمتنا ويجعلنا من المتقين السعداء في الدنيا والاخرة يارب

لا تنسوني من خالص دعائكم

Wednesday, June 17, 2009

هل ستقطع الحبل

يحكى أن رجلا من هواة تسلق الجبال , قرر تحقيق حلمـه في تسلق أعلى جبال العالم وأخطرها .

وبعد سنين طويلة من التحضير وطمعًـا في أكبر قدر من الشهرة والتميز قرر القيام بهذه المغامرة وحده .

وبدأت الرحلة كما خطط لها ومعه كل ما يلزمه لتحقيق حلمه. مرت الساعات سريعة و دون أن يشعر,

فــاجأه الليل بظلامه وكان قد وصل تقريبًا إلى نصف الطريق حيث لا مجال للتراجع,


ربما يكون الرجوع أكثر صعوبة وخطورة من إكمال الرحلة و بالفعل لم يعد أمام الرجل سوى مواصلة طريقه الذي ما عاد يراه وسط هذا الظلام الحالك و برده القارس ولا يعلم ما يخبأه له
هذا الطريق المظلم من مفاجآت .

و بعد ساعات أخرى أكثر جهدًا وقبل وصوله إلى القمة,
إذ بالرجل يفقد اتزانه ويسقط من أعلى قمة الجبل
بعد أن كان على بُعد لحظات من تحقيق حلم العمر أو ربما أقل من لحظات !

وكانت أهم أحداث حياته تمر بسرعة أمام عينيه وهو يرتطم بكل صخرة من صخور الجبل .


وفى أثناء سقوطه تمسك الرجل بالحبل الذي كان قد ربطه في وسطه منذ بداية الرحلة
ولحسن الحظ كان خطاف الحبل معلق بقوة من الطرف الآخر بإحدى صخور الجبل ,

فوجد الرجل نفسه يتأرجح في الهواء , لا شئ تحت قدميه سوي فضاء
لا حدود له ويديه المملوءة َبالدم , ممسكة بالحبل بكل ما تبقى له من عزم وإصرار .
وسط هذا الليل وقسوته , التقط الرجل أنفاسه كمن عادت له الروح ,

يمسك بالحبل باحثــًا عن أي أملٍ في النجاة .


وفي يأس لا أمل فيه , صرخ الرجل :

-إلهـــــي , إلهـــي , تعالى أعـني ِ!

فاخترق هذا الهدوء صوت يجيبـه : '- ماذا تـريـــدنى أن أفعل ؟؟ '

أنقذني يا رب !!

فأجابه الصوت : '- أتــؤمن حقــًا أني قادرٌ علي إنقاذك ؟؟ '

- بكل تأكيد , أؤمن يا إلهي ومن غيرك يقدر أن ينقذني !!!

- ' إذن , اقطع الحبل الذي أنت ممسكٌ به ! '

وبعد لحظة من التردد لم تطل , تعلق الرجل بحبله أكثر فأكثر

وفي اليوم التالي , عثر فريق الإنقاذ علي جثة رجل على ارتفاع متر واحد من سطح الأرض,


ممسك بيده حبل وقد جمده البرد تمامـًا
متر واحد فقط من سطح الأرض !! '


وماذا عنك ؟

هل قطعت الحبل ؟

هل مازلت تظن أن حبالك سوف تنقذك؟

إن كنت وسط آلامك ومشاكلك , تتكل على حكمتك وذكاءك ,

فأعلم أن ينقصك الكثير كي تــعلم معنى

الإيمان

Tuesday, June 16, 2009

الحقيقة الغائبة.. أسرار برمودا والتنين من القرآن والسنة

د. القرني

(( الحكاية من البداية ))

خلق الله عز وجل (سوميا) أبو الجن قبل خلق آدم عليه السلام بألفي عام .. وقال عز وجل لـ(سوميا): تمن .. فقال ( سوميا): أتمنى أن نرى ولا نُرى، وأن نغيب في الثرى، وأن يصير كهلنا شاباً .. ولبى الله عز وجل لـ(سوميا) أمنيته، وأسكنه الأرض له ما يشاء فيها .. وهكذا كان الجن أول من عبد الله في الأرض. (المصدر قول ابن عباس رضي الله عنه ).


لكن أتت أمة من الجن، بدلاً من أن يداوموا الشكر لله على ما أنعم عليهم من النعم، فسدوا في الأرض بسفكهم للدماء فيما بينهم .. وأمر الله جنوده من الملائكة بغزو الأرض لاجتثاث الشرّ الذي عمها وعقاب بني الجن على إفسادهم فيها .

وغزت الملائكة الأرض وقتلت من قتلت وشردت من شردت من الجن.. وفرّ من الجن نفر قليل، اختبئوا بالجزر وأعالي الجبال .. وأسر الملائكة من الجن (إبليس ) الذي كان حينذاك صغيراً، وأخذوه معهم للسماء. (المصدر تفسير ابن مسعود ).

كبر (إبليس) بين الملائكة، واقتدى بهم بالاجتهاد في الطاعة للخالق سبحانه ... وأعطاه الله منزلة عظيمة بتوليته سلطان السماء الدنيا .

وخلق الله أبو البشر (آدم) عليه السلام.. وأمر الملائكة بالسجود لـ(آدم ) ،وسجدوا جميعاً طاعةً لأمر الله عز وجل، لكن (إبليس) أبى السجود .. وبعد أن سأله الله عن سبب امتناعه قال: ((أنا خير منه، خلقتني من نار وخلقته من طين ))..

وطرد الله عز وجل ( إبليس) من رحمته، عقاباً له على عصيانه وتكبره ... وبعد أن رأى ( إبليس) ما آل إليه الحال، طلب من الله أن يمد له بالحياة حتى يوم البعث، وأجاب الله طلبه .. ثم أخذ (إبليس) يتوعد (آدم) وذريته من بعده بأنه سيكون سبب طردهم من رحمة الله .

قال تعالى: {إذ قال ربُك للملائكة إني خالق بشراً من طين . فإذا سويتهُ ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين . فسجد الملائكة كلهم أجمعون . إلا إبليس استكبر وكان من الكافرين . قال يا إبليس ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي أستكبرت أم كنت من العالين .. قال أنا خيرٌ منه خلقتني من نارٍ وخلقته من طين . قال فاخرج منها فإنك رجيم . وإن عليك لعنتي إلى يوم الدين . قال رب فأنظرني إلى يوم يبعثون . قال فإنك من المنظرين . إلى يوم الوقت المعلوم . قال فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين . قال فالحقُّ والحق أقول . لأملأن جهنم منك وممن تبعك منهم أجمعين} آيات 71 ـ 85 سورة ص .

وأسكن الله عز وجل (آدم) الجنة، وخلق له أم البشر (حواء) لتؤنسه في وحدته، وأعطاهما مطلق الحرية في الجنة، إلا شجرة نهاهما عن الأكل منها .. قال تعالى: {أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين} آية 35 سورة البقرة .


في حين بقيت النار في داخل (إبليس) موقدة، تبغي الانتقام من (آدم) الذي يراهما السبب في طرده من رحمة الله.. وهو غير مدرك أن كبره وحسده لـ(آدم) اللذان أضاعا منه منزلته التي تبوأها بين الملائكة، وضياع الأهم طرده من رحمة ربه .


كانت الجنة محروسة من الملائكة الذين يُحرمون على (إبليس) دخولها كما أمرهم الله بذلك .. وكان (إبليس) يُمني النفس بدخول الجنة حتى يتمكن من (آدم) الذي لم يكن يغادرها .

فاهتدى لحيلة .. وهي أنه شاهد الحية يتسنى لها دخول الجنة والخروج منها، دون أن يمنعها الحراس الملائكة من الدخول أو الخروج .. فطلب من الحية مساعدته للدخول للجنة، بأن يختبئ داخل جوفها حتى تمر من الحراس الملائكة ... ووافقت الحية، واختبئ (إبليس) داخلها حتى تمكنت من المرور من حراسة الملائكة لداخل الجنة دون أن تُكتشف الحيلة .. وذلك لحكمة لا يعلمها إلا الله سبحانه .
( المصدر تفسير ابن كثير ).

وطلب ( إبليس) من الحية أن تكمل مساعدتها له، ووافقت .. وعلم (إبليس) بأمرِ الشجرة التي نهى الرب سبحانه (آدم) و(حواء) من الأكل منها، ووجد أنها المدخل الذي سيتسنى له منه إغواء (آدم) و(حواء) حتى يخرجهما عن طاعة الله وخروجهما > من رحمته تماماً كحاله ..

ووجد (إبليس) والحية (آدم) و(حواء) داخل الجنة، فأغوى (إبليس ) ( آدم)، بينما أغوت الحية (حواء) حتى أكلا من الشجرة، بعد أن أوهماهما بأنهما من الناصحين، وأن من يأكل من هذه الشجرة يُصبح من الخالدين، ومن أصحاب مُلك لا يُبلى .


وغضب الله على (آدم) و(حواء) لأكلهما من الشجرة .. وذكرهما بتحذيره لهما :
{ ألم أنهكما عن تلكما الشجرة وأقل لكما إن الشيطان لكما عدوٌ مبين} آية 22 سورة الأعراف .


لم يجدا (آدم) و(حواء) أي تبرير لفعلتهما سوى طلب المغفرة: {ربنا ظلمناأنفسنا وإن لم تغفر لنا وترحمنا لنكونن من الخاسرين} آية 23 سورة الأعراف .


وحكم الله على (آدم) و(حواء) و(إبليس ) والحية بعد ما حدث: {اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين } آية 36 سورة البقرة .


وهبط (آدم) و(حواء) من السماء إلى الأرض وتحديداً في الهند كما ذهب أكثرالمفسرين .. في حين هبط (إبليس) في "دستميسان" على مقربة من البصرة .. وهبطت الحية في أصبهان. (المصدر البداية والنهاية لابن كثير ).


وتاب الله على (آدم) و(حواء)، و وعدهما بالفوز بالجنة إن اتبعا هداه، وبالنار إن ضلا السبيل: {فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون . والذين كفروا وكذبوا بآياتنا أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }.

(( المواجهة في الأرض بين الإنس والجن .. وإبليس يبني مملكته ))

كانت الأرض صحراء مقفرة، لكن الله أعطى (آدم) من ثمار الجنة ليزرعها بعد أن علمه صنعة كل شيء .. وزرع (آدم) ثمار الجنة على الأرض، وأنجب من ( حواء ) الأولاد، وبقي على طاعة ربه فيما أمر واجتناب ما نهى عنه .

ولم يُخمد (إبليس) نار عداوته لـ(آدم) رغم ما فعل بطرد أبو البشر من الجنة .. فكان يُمني النفس أن يُحرم عليه الجنة للأبد تماماً كحاله .. لكن ما العمل؟
فهو يرى أن عداوته قد انكشفت، ولم يعد بإمكانهِ مواجهة (آدم) الذي هو على طاعة الله قائم، غير أن (إبليس) بالأصلِ ضعيف كما أخبرنا سبحانه بذلك: {إن كيد الشيطان كان ضعيفاً} آية 76 سورة النساء، ولا قوة له إلا على الضالين : { فبعزتك لأغوينهم أجمعين . إلا عبادك منهم المخلصين }.


لذا اختار أن يستخدم سلاحه " الوسوسة"، لكن ليس على (آدم) و(حواء) بل على أبنهم (قابيل) الذي كان يُمني النفس بالزواج من توأمته التي شاء الله أن يتزوجها أخيه (هابيل) .. فوسوس ( إبليس) بـ(قابيل) قتل أخيه (هابيل) فحدث ما حدث من القتل ......... والقصة في ذلك مشهورة .


ووجد (إبليس) بذلك أن ذرية (آدم) هدفه .. فتجنب (آدم ) و(حواء) لإيمانهما القوي وتوبتهما العظيمة، ووضع جلَّ أهدافه في ذريتهما التي رآها أضعف أمام > الأهواء .. فبدأ شرّه يظهر للوجود وبلا حدود .



ماتا (آدم) و(حواء)، وظن (إبليس) أن موتهما انتهاءً لهروبه من المواجهة، وأن بإمكانه الظهور علناً للبشر وشنّ حربه عليهم، لأنهم ضعفاء لا يقدرون على المواجهة .. فظهر للعلن ومعه خلق من شياطين الجن والمردة والغيلان ليبسط نفوذه على الحياة في الأرض .


لكن الله شاء أن ينصر بني الإنس على الجيش الإبليسي الذي أسسه (إبليس) من الجن والمردة والغيلان، حين نصرهم برجلٍ عظيم اسمه (مهلاييل) ونسبه هو : " مهلاييل بن قينن بن انوش بن شيث عليه السلام بن آدم عليه السلام" .. ويروى أنه ملك الأقاليم السبعة وأول من قطع الأشجار .


قام (مهلاييل) بتأسيس مدينتين محصنتين هما: مدينة بابل ومدينة السوس الأقصى، ليحتمي بها الإنس من أي خطرٍ يهددهم .. ثم أسس جيشه الإنسي الذي كان أول جيش في حياة الإنس للدفاع عن بابل والسوس الأقصى، وقامت معركةٌ رهيبة بين جيش ( مهلاييل) وجيش (إبليس)، وكتب الله النصر بها للإنس، حيث قُتل بها المردة والغيلان وعدد كبير من الجان، وفرّ (إبليس) من المواجهة. (المصدر البداية
> والنهاية لابن كثير ).


بعد هزيمة (إبليس) وفراره من الأراضي التي يحكمها (مهلاييل) .. ظل يبحث عن مأوى يحميه ومن معه من شياطين الجن الخاسرين في المعركة ضد (مهلاييل ) .. واختار أن يكون هذا المأوى بعيداً عن مواطن الإنس، يبني به مملكة يحكمها وتلم شمل قومه شياطين الجن الفارين من غزو الملائكة آنذاك .. فأي مأوى اختار ( إبليس) لبناء مملكته؟


طاف (إبليس) في الأرض بحثاً عن المنطقة الملائمة لبناء حلمه .. ووقع اختياره على منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين .. وكان اختياره لهاتين المنطقتين لأسباب عدة هي :
ــ تقع منطقتي برمودا والتنين على بُعد آلاف الأميال عن المناطق التي يستوطنها البشر آنذاك ..

ــ أراد (إبليس) أن تكون مملكته في المواطن التي فرّ إليها معظم شياطين الجن إبان غزو الملائكة والتي كانت لجزر البحار التي يصل تعدادها عشرات الآلاف .


استغل (إبليس) قدرات الجن الخارقة في بناء المملكة، والتي كان من أهم تلك القدرات التي تلائم طبيعة البحر ما ذكرها القرآن الكريم: {والشياطين كل بناء > وغواص} آية 37 سورة ص .


وبعد ذلك وضع عرشه على الماء، وأسس جيشه من شياطين الجن الذين التفوا حوله في مملكته، ينفذون كل ما يأمرهم به .. قال الرسول صلى الله عليه وسلم: ((إن الشيطان يضع عرشه على الماء، ثم يبعث سراياه في الناس، فأقربهم عنده منزلة أعظمهم عنده فتنة، يجيء أحدهم فيقول: ما زلت بفلان حتى تركته وهو يقول كذا وكذا، فيقول إبليس: لا والله ما صنعت شيئاً، ويجيء أحدهم فيقول: ما تركته حتى
فرقت بينه وبين أهله، قال: فيقربه ويدنيه ويقول: نعم أنت)) رواه مسلم .


ووضع (إبليس) للحيات مكانة خاصة عنده، جزاء ما فعلت له الحية في السماء من مساعدة تسببت في خروج (آدم) و(حواء) من الجنة .. وذلك بأن جعلها من المقربين لعرشه .. في مسند أبي سعيد: عن أبي سعيد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لابن صائد: ((ما ترى))؟ قال: أرى عرشاً على البحر حوله الحيات، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((صدق ذاك عرش إبليس )).


وأسس (إبليس) مجلس وزرائه الذين سيقود مخططاته الشيطانية في عالم الإنس .. عن كتاب "آكام المرجان للشلبي" روي عن (زيد) عن (مجاهد) قوله : (( لإبليس خمسة من ولده، قد جعل كل واحد منهم على شيء من أمره، ثم سماهم فذكر : ثبر، الأعور، سوط، داسم، زلنبور .. أما ثبر فهو صاحب المصيبات الذي يأمر بالثبور وشق الجيوب ولطم الخدود ودعوى الجاهلية .. وأما الأعور فهو صاحب الزنا الذي يأمر به ويزينه، وأما سوط فهو صاحب الكذب الذي يسمع فيلقى الرجل فيُخبره بالخبر فيذهب الرجل إلى القوم فيقول لهم: قد رأيتُ رجلاً أعرف وجهه وما أدري أسمه حدثني بكذا وكذا .. أما داسم فهو الذي يدخل مع الرجل إلى أهله يُريه العيب فيهم ويُغضبه عليهم .. أما زلنبور فهو صاحب السوق الذي يركز رايته في السوق .


ولم يكن (إبليس) وشياطين الجن فحسب من تسنى لهم بناء مملكة قوية، بل أيضاً الإنس بنوا حضارات عظيمة، حتى غدى العالم لبني الإنس قرية صغيرة، ولم يعد المكانين المنعزلين عن العالم المسميين برمودا والتنين غائبتين عن عيون الإنس، ذلك أن بفضل التكنولوجيا المتطورة التي اخترعها الإنس من طائرات حلقت في السماء، وسفن طافت البحار، وغواصات بلغت كل قاع، جعلت كل شيء تحت مرمى الأبصار


وظلت مملكة شياطين الجن آمنة لعصور عدة .. لكن ما أن عرف الإنس ركوب البحر ومرورهما بكلتا المنطقتين، إلا وأدرك شياطين الجن الخطر الذي يهددهم .. فاختطفوا أعداداً من السفن والقوارب والغواصات والطائرات التي ربما رأت سراً عن عالم شياطين الجن، فخشي الجن افتضاح أمرهم، وبالتالي خسارة مملكتهم، كما خسروا من قبل الأرض التي كانوا وحدهم يعيشون فيها، وخسروا معركتهم مع ( مهلاييل) الذي شردهم عن الأراضي القريبة من مواطن الإنس .. فعمدوا إلى الاختطاف كل طائرة وسفينة ونحوهما مارة .. حتى حققوا بذلك نصراً عندما صدر قرار دولي بمنع الملاحة في منطقتي مثلث برمودا ومثلث التنين .


وتقبلوا مني خالص احترامي وتقديري .
د-القرني
والله اعلم